حاشية على مقدمة عمدة الرعاية:

بقلم الشيخ المفتي محمد سعيد الرحمن ناتوري بنغلا ديشي.
خادم الطلبة في التخصص في الفقه والافتاء بمركز العلوم الدينية نرسندي.

نذكر بعضا من بداية الكتاب فقط


بسم الله الرحمن الرحيم : 
 
افتتح المصنف كتابه بالبسملة، اقتداءً بقوله تعالى حكاية عن سليمان على نبينا عليه الصلوة والسلام: "إنّه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم" [النمل: 30] ثم اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فى هديه فى الكتب والرسائل، لأنها مفتتحة أيضاَ بالبسملة، كما هو ظاهر على من وقف عليها، ثم عملا بقوله عليه السلام: "ومن ابتدء بأمر وقال بسم الله غفر الله له". أخرجه عبد الكريم الرافعي المتوفى 623هــــــ. فى "التدوين فى تاريخ قزوين" 3: 339 بسند ضعيف عن على رضي الله تعالى عنه مرفوعاً، وأورده على المتقي الهندي فى "كنز العمال" 10: 164 رقم 28854.

أما مااشتهر على الألسنة من أن وجه الافتتاح بالبسملة هو العمل بالحديث: "كل أمر ذي بال لم يبدء بــــــ"بسم الله الرحمن الرحيم" فهو أقطع"، فليس بصحيح. لأن الحديث معلول واهٍ، بل موضوع، كما صرح به المحدث أحمد الغماري المتوفى 1380 هــــــ. في فاتحة كتابه "الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة" ص 2 حيث قال: "إني كنت أفردت لحديث البسملة جزأً (أولاً)، حكمت فيه بأنه من قسم الواهي، تبعا لما حكم به الحافظ في "الفتح" والمحدث أبو العلاء العراقي الفاسي وغيرهما، وسميته بــــــ"الصواعق المنزلة على من صحح حديث البسملة". ثم بعد ذلك جزمت بأن الحديث من قسم الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفردت هذا الجزء (ثانياً) لبيان ذلك، حتى لا يغتر بكلام المتأخرين أصحابِ الشروح والحواشي" الخ. انتهى.
 
وإنما أصل الحديث في هذا الباب هو قوله عليه الصلوة والسلام "كل أمر ذي بال لا يبدء فيه بحمد الله فهو أقطع" كما رواه ابن حبان في "صحيحه" باب ما جاء في الابتداء بحمد الله، رقم 1 و2 . أبو داود في "سننه" في كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام، رقم 4830 بلفظ: "كل كلام لا يبدء بحمد الله فهو أجذم". والحديث حسنه ابن الصلاح والنووي وصححه ابن السبكي كما في "المنهاج شرح صحيح مسلم ابن الحجاج" 1: 2 و "طبقات الشافعية الكبرى" 1: 18، 1: 24 . و ينظر أيضاً "الاستعاذة والحسبلة" ص 13-15 .

والحديث عام أريد به الخصوص (أي الخطب القولية)، كما بينه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8: 22 في تفسير سورة آل عمران. والحاصل أن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب القولية، دون الرسائل والوثائق. ومع ذلك فقد جاء في بعض رسائل النبي صلى الله عليه وسلم بعد البسملة ذكر الحمد والشهادة، فمن هنا جرى بذلك عمل المصنفين، ويمكن أن يكون بعض منهم حملوا حديث البداية بالحمد والشهادة على العموم، يشمل الكتب والمصنفات أيضاً. ينظر: "خطبة الحاجة ليست سنة في مستهل الكتب والمؤلفات" لشيخ مشايخنا العلامة الجليل والمحقق المتقن الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، المتوفى 1417 هــــــ. و "شرح شرح النخبة" لشيخنا وأستاذنا، العلامة المحقق، مولانا عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه (المخطوط) و"حاشية الدكتور حسام الدين فرفور على حاشية ابن عابدين" ص 9-10.

أقول: وممن صنف في حديث البسملة مفرداً العلامة السخاوي، وسماه "تحرير المقال في الكلام على حديث كل أمر ذي بال"، كما ذكره السخاوي في "الضوء اللامع" 8: 18 والعلامة عبد الحي الكتاني المتوفى 1382 هــــــ. وسماه "الرحمة المرسلة في شأن حديث البسملة". ذكره الشيخ عبد الفتاح في "التعليقات الحافلة" ص 121 . والشيخ الدكتور عبد الحق البلوشي، وسماه "تفصيل المقال على حديث كل أمر ذي بال". مطبوع من دار البشائر الإسلامية عام 1996 م. (انتهى ملخصا ًمن الفتح الرباني للشيخ العلامة محمد هارون بن محب الرحمن)

أقول: وممن صنف في حديث البسملة مفرداً الشيخ العلامة محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى، صاحب الرسالة المستطرفة، المتوفى 1345 هــــــ. وسماه "الأقوال المفصلة في بيان حال حديث الابتداء بالبسملة". ذكره الشيخ محمد المنتصر في تقديمه على الرسالة المستطرفة، وأيضاً ذكره شيخ مشبيخنا العلامة عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه في "شرح شرح النخبة"، (المخطوط).


الحمد لله الذي شرح صدور العلماء (1) لقبول أسرار شريعته الغرّاء وجعلهم حملة شريعته (2) ومهرة طريقته الزهراء، ولقبهم بما زاد به فضلهم وفخرهم على لسان حبيبه وصفيه، فأخبر أنهم ورثة (3) الأنبياء، و وعد لمن تفقه في الدين المتين، وغاص في بحار الشرع المبين بجزيل النعماء، وأعد لهم منازل شريفة، ومراتب لطيفة يوم الحساب والجزاء. (4) أحمده حمداً كثيراً وأشكره شكراً كبيراً على ما خص أهل العلم بفضائل لا تعد ولا تحصى في الدنيا والعقبى، و روّح نفوسهم بقوله في كتابه "إنما يخشى الله من عباده للعلماء" (5)

 (1) هذا ظاهر كالشمس في النهار، فإن الله تعالى انتخب بعضا دون بعض لحفظ دينه وشريعته، قال العلامة المحقق الجليل الشيخ سليمان الندوي المتوفى 1373 هــــــ. رحمه الله تعالى، في كتابه النفيس "الرسالة المحمدية" ص 75، ما ملخصه:

"من المعلوم أن ذاكرة العرب كانت قوية، وكانوا يحفظون آلافاً من الشعر، وينشدونها عن ظهر قلب بلا زيادة ولا نقص، ومن طبيعة البشر أنهم إذا أكثروا استعمال قوة من قواهم تزداد هذه القوة قوة وحيوية. وقد مرن الصحابة والتابعون على حفظ الأحاديث حتى بلغوا في ذلك شأواً بعيداً، وكانوا إذا سمعوا حديثاً وعوه وحفظوه كما يحفظ الصبيان سورة الفاتحة في هذه الأيام. والمحدثون كانوا يحفظون ألوفاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بل مئات الألوف،  ويكتبون ما كانوا يسمعون ويحفظون". وفي ص 71، "حتى قال العالم الألماني الدكتور سبرنكر _ على تعصبه على الإسلام_ في مقدمته التي كتبها بالإنجليزية على كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر، (المطبوع في مدينة كلكتة من الهند سنة 1853_1864) لم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنها لا توجد الآن أمة من الأمم المعاصرة: أتت في علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون في هذا العلم العظيم الخطر، الذي يتناول أحوال خمس مئة ألف رجلٍ وشؤنَهم. انتهى من لمحات من "تاريخ السنة وعلوم الحديث" ص 135 و 163  تعليقاً، للعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى.

وذكر الحافظ ابن حجر المتوفى 852 هــــــ. رحمه الله تعالى، في "تهذيب التهذيب" ترجمة الإمام المحدث الكبير أبي نعيم الفضل ابن دكين الحنفي 5: 586، واقعة سارة مضحكة تدل على قوة الحفظ، حيث قال:
"قال أحمد ابن منصور الرمادي: خرجت مع أحمد ويحي إلى عبد الرزاق أخدمهما، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحي لأحمد أريد أن اختبر أبا نعيم (الفضل ابن دكين الحنفي) فقال له أحمد لا فريد، الرجل ثقة. فقال يحي لا بد لي. فأخذ ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثاً من حديث أبي نعيم وجعل على رأس كل عشرة منها حديثاً ليس من حديثه ثم جاؤا إلى أبي نعيم فخرج فجلس على دكان فأخرج يحي الطبق فقرء عليه عشرة ثم قرء الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي إضرب عليه. ثم قرء العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرء الحديث الثاني فقال ليس من حديثي إضرب عليه. ثم قرء العشر الثالث وقرء الحديث الثالث انقلبت عيناه وأقبل على يحي فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا، وأما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه فرمى به وقام فدخل داره فقال أحمد ليحي ألم أقل لك أنه ثبت؟ قال: والله لرفسته أحب إلي من سفرتي".

وفي هذا فوائد جمة فاحفظ وتفكر!

وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير المتوفى 774 هــــــ. رحمه الله تعالى، في "اختصار علوم الحديث"  في القسم الثالث من النوع الرابع والعشرين ص 211_212 ، مطبوع من دار الميمان للنشر والتوزيع:
"قال أبو حاتم كتبت عند عارم وعمرو بن مرزوق، وحضر الدارقطني وهو شاب، فجلس إسماعيل الصفار وهو يملي والدارقطني ينسخ جزءاً، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ. فقال فهمي للإملاء بخلاف فهمك. فقال له كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً. ثم سردها كلها عن ظهر قلب بأسانيدها ومتونها فتعجب الناس منه ، والله أعلم. قلت: وكان شيخنا أبو الحجاج المزي _تغمده الله برحمته_ يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القاري رداً جيداً بيناً واضحاً؛ بحيث يتعجب القاري من نفسه أنه يغلط فيما في يده، وهو مستيقظ والشيخ ناعس وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

فانظر كيف شرح الله صدور العلماء! فإن تنامت عيناهم لا ينام قلبهم، وبعض منهم لا ينام قلبهم ولا عينهم، يجهد الليالي ويسهرها للعلم، وهذا محمد الأصغر _الذي تعجب فيه أسلم حكيم من كفار أهل الكتاب بسبب مطالعة كتابه "الأصل" حيث قال: "هذا كتاب محمدكم الأصغر فكيف كتاب محمدكم الأكبر"؟ (كشف الظنون 3: 175 ،دار الكتب العلمية)._ تلميذُ إمامنا الأعظم يسهر الليل ولا ينام، فقيل له: لم لا تنام؟ قال: كيف أنام وقد نامت عيون المسلمين تعويلاً علينا وهم يقولون إذا وقع لنا أمر رفعناه إليه فيكشفه لنا فإذا نمنا ففيه تضييع للدين. ذكره الإمام الكوثري المتوفى 1371 هــــــ. رحمه الله تغالى، في "بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد ابن الحسن الشيباني" ص 193 من سير أئمة الأحناف. "أولئك آبائي فجئني بمثلهم= إذا جمعتنا يا جرير المجامع".

وإنما أمكن لهم هذا؛ لأنهم كانوا مستغرقين في العلم ومتلذذين به، وهم وجدوا حلاوة العلم وعذبه، حيث كان محمد ابن الحسن الشيباني إذا سهر الليالي وانحلت له المشكلات يقول: "أين أبناء الملوك من هذه اللذات"؟ كما ذكره العلامة برهان الدين الزرنوجي المتوفى في القرن السابع، رحمه الله تعالى، في "تعليم المتعلم" ص 115، مطبوع من المكتب الإسلامي.

(2) روى نحو العشرة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". قال الشيخ عوامة: (في أثر الحديث الشريف ص 7، تعليقاً) "وهو مختلف في قبوله ورده، ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه، وأظنه أراد مطلق القبول لا الصحة الاصطلاحية، وقال العلائي في "بغية الملتمس" ص 34: حديث حسن غريب صحيح".

(3) أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده برقم: 21715، عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة إلى أبي الدرداء وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك أي أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا. قال: أما قدمت لحاجة؟ قال: لا. قال: ما قدمت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: 
"من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإنه ليستغفر للعالم من في السموات والأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، أن العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر".
قال العلامة الشيخ شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، وهذا أسناد ضعيف، وقد أورد البخاري بعضه في "صحيحه" في كتاب العلم ضمن عنوان باب العلم قبل القول والعمل فقال: "وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقاً يطلب به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة". قال الحافظ في "الفتح" 1ّ/160. وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححاً ممن حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزه الكناني، وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف بكونه حديثاً فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيرده له في الترجمة يشعر بأن له أصلاً. انتهى ملخصاً، وإن أردت التفصيل فارجع هناك.

(4) نورد هنا بعض الأحاديث واالأثار في فضل الفقه والفقهاء:
ا. أخرج الإمام الترمذي في جامعه برقم: 2656، عن أبان بن عثمان قاال: خرج زيد بن ثابت ممن عند مروان نصف النهار قلنا ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيئ سأله عنه فقمنا فسألناه عنه فقال نعم سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: "نضر الله إمرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه". قال أبو عيسى حديث زيد بن ثابت حديث حديث حسن. وأخرج عن ابن مسعود برقم: 2657، نحوه وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده برقم: 4157، قال شعيب الأرنؤوط تحته: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن صح سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لهذا الحديث عن أبيه، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك بن حرب، فحديثه لا يرقى إلى الصحة، وأخرج له البخارري تعليقاً.
ب. عن أبي هريررة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. رواه مسلم 
ج. أخرج الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه" برقم: 46، 71، 82، 93، 105ـ 137، 138، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في عبادة إلا بتدبر، ولا بعبادة إلا بفقه، ومجلس فقه خير من عبادةستين سنة. وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل العبادة الفقه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول اللله صلى الله عليه وسلم: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابدٍ. وعن مجاهد "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" قال: الفقهاء. وعنه في قوله تعالى " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً " قال: ليست بالنبوة ولكن الفقه والعلم. وعن أبي حنيفة قال: إن لم يكن أولياء الله في الدنيا والآخرة الفقهاء والعلماء فليس لله ولي. وكذا نقل عن الشافعي نحوه. انتهى. ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابه هذا وكتاب "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر، وكتاب العلم من "مجمع الزوائد" للهيثمي، وغير ذلك من كتب الأحاديث والكتب المدونة في علوم الفقه.

(5) أدعو كل طالب علم نبيل هُمام وهمَّام بل كل عالم ومعلم مشفق، وأرجو منهم: أن يقرء كتاب ابن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله" مع كتاب الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المتوفى 1417 هــــــ. رحمه الله تعالى، "الرسول المعلم وأساليبه في التعليم" كي يطلع على فضل العلم وأهله وأساليب المعلم في تعليمه. وسمعت العلامة المحقق المدقق الأستاذ ذكر الله خان حفظه الله تعالى ورعاه أنه قال: سمعت العلامة البحاثة الشيخ الجليل المحدث الكبير عبد المالك أطال الله عمره وبارك في علمه يقول: من قرء الكتب الثلاثة من "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" للرامهرمزي المتوفي 360 هــــــ. و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي المتوفي 463 هـــــــ. و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر المالكي المتوفي 463 هــــــ. صار عالماً حقاً. أقول: وإن شئت أضف معه الرابع "تذكرة السامع والمتكلم" لابن جماعة الأكفاني. وإن أردت أن تقرء في اللغة الأوردية فعليك :كتاب التهانوي المتوفي 1362 هــــــ. "طريقه تعليم وتربية" و"العلم والعلماء"، و"آداب المتعلمين" للشيخ صديق أحمد البندوي، و"إسلامي نظام تعليم" للشيخ رياست علي الندوي. أما في اللغة البنغلية: فأوصيك كتاب الشيخ عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه "طريق طالب العلم وزاده" مطبوع من مكتبة الأشرف،  بنغله بازار، داكا.                                                                                                                                                                                أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له في الابتداء والانتهاء، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، تاج الشريعة، وبرهان الطريقة البيضاء، المخصوص بشرف السعاية، وحسن الرعاية، شمس الأئمة وسراج الخليفة بلا امتراء، الذي أوضح لنا الحلال والحرام، ونبه على مشتبهات الأحكام، وفنن قوانين الاهتداء. اللهم صل وسلم (1) وبارك عليه صلاة دائمة متوالية بلا انقطاع ولا إحصاء،

(1) قال ابن الصلاح المتوفى 643 هــــــ. رحمه الله تعالى، في "مقدمته" (في النوع الخامس والعشرين) ص 191-193:  "ينبغي له أن يحافظ على كتبة الصلوة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظاً عظيماً، ثم ليجتنب في إثباتها نقصين: أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزاً إليها بحرفين أو نحو ذلك. والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب (وسلم)، ويكره أيضاً الاقتصار على قوله (عليه السلام). والله أعلم بالصواب".

وقال النووي رحمه الله تعالى، المتوفى 676 هــــــ. في "شرحه على صحيح مسلم": "وقد نص العلماء على كراهة الاقتصار على الصلوة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم. والله أعلم". 
قلت: وإن أردت التفصيل في هذه المسئلة فعليك "الرفع والتكميل" للكنوي ص 48 بتعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، و"القول البديع" للسخاوي ص156-157مع تعليق الشيخ عوامة حفظه الله تعالى ورعاه، و"الشرح الناضر على الأشباه والنظائر" 1: 46-47 (المخطوط) للعلامة المفتي دلاور حسين حفظه الله تعالى ورعاه و"رسالة في إفراد الصلوة عن السلام هل يكره أم لا؟" لعلي القاري، مطبوعة من دار البشائر الإسلامية بيروت 1429 هــــــ. ذكره الشيخ هارون بن محب الرحمن في الفتح الرباني: ص 41. والذي حط عليه كلام المحققين منهم أن الإفراد خلاف الأولى. قاله الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في "حاشية الرفع والتكميل" ص 48.                                                            

وعلى آله وصحبه (1)  الذين هاجروا لنصرته، ونصروا في هجرته، نجوم الاهتداء (2) وقروم الاقتداء، أوضحوا سبل الهداية، وبلغوا في نصرة الدين أقصى النهاية، وجاهدوا في إعلاء كلمة الله من غير سمعة ولا رياء. وعلى من تبعهم من الأئمة المجتهدين الذين دونوا الدواوين، وقننوا القوانين، واستنبطوا أحكام الوقائع والحوادث من العبارة والإشارة، والدلالة والاقتضاء، جزاهم الله عني وعن سائر المسلمين خير الجزاء، لا سيماً عن إمامنا الأعظم، وإمامنا الأقدم، سيد التابعين، ورأس المجتهدين، أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، رئيس أرباب الأتقاء. (3)

 (1) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى، في مقدمة "شرحه على صحيح مسلم" 1: 39: "فصل: يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله عز وجل أن يكتب (عز وجل) أو (تعالى) أو (سبحانه وتعالى) أو (تبارك وتعالى) أو (جل ذكره) أو (تبارك اسمه) أو (جلت عظمته) أو ما أشبه ذلك. وكذلك يكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (صلى الله عليه وسلم) بكمالها، ولا مقتصراً على أحدهما. وكذلك يقول في الصحابي: (رضي الله عنه) فإن كان صحابياً ابن صحابيٍ قال: (رضي الله عنهما). وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار، ويكتب كل هذا وإن لم يكن مكتوباً في الأصل الذي ينقل منه، فإن هذا ليس روايةً وإنما هو دعاء. وينبغي أن يقرء كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يقرء منه، ولا يسأم من تكرر ذلك، ومن أغفل هذا حرم خيراً عظيماً، وفوت فضلاً جسيماً".
وقال أيضاً رحمه الله تعالى في كتابه "الأذكار" ص 100، في آخر (باب الصلوة على الأنبياء وآلهم تبعاً لهم):
"يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم، من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: رضي الله عنه، أو رحمه الله، ونحو ذلك. وأما ما قاله بعض العلماء : إن قوله: (رضي الله عنه) مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: (رحمه الله)، فقط: فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر. فإن كان المذكور صحابياً ابن صحابي، قال: (قال ابن عمر رضي الله عنهما)، وكذا ابن عباس، وابن الزبير، وابن جعفر، وأسامة بن زيد، ونحوهم، لتشمله وأباه جميعاً".

(2) إشارة إلى حديث "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" أخرجه الدارقطني في كتاب "غرائب مالك" والبزار والقضاعي، وأبو ذر الهروي في "كتاب السنة"، والبيهقي في "المدخل" وعبد بن حميد وغيرهم، وأسانيده وإن كانت ضعيفة كما بسطه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير بتخريج أحاديث الشرح الكبير" (4: 190)، وفي "الكافي الشاف بتخريج أحاديث الكشاف" لكنه صحيح عند أهل الكشف، كما ذكره عبد الوهاب الشعراني في "الميزان"، وليس هو بموضوع على ما ظن، وقد فصلت الكلام فيه في رسالتي "تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار" (53-65)، وتعليقاتها المسماة بــــ"نخبة الأنظار" ص (53-65)، فلتطالع. منه رحمه الله تعالى.

(3) لو أردت أن تعرف حقيقة هذه الألقاب للإمام أبي حنيفة فعليك أن تقرء الكتب المدونة على فضائله ومناقبه و على حياته العلمية والعملية. وأنا أريد أن أذكر بعضاً منها:
1. "فضائل أبي حنيفة وأخباره ومناقبه" للإمام أبي القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد السعدي المعروف بابن أبي العوام الحنفي، المتوفى 335 هــــــ. رحمه الله تعالى. 
2. "كشف الآثار الشريفة في مناقب الإمام أبي حنبفة" للإمام عبد الله بن محمد الحارثي الكلاباذي السبذموني الحنفي المعروف بعبد الله الأستاذ، المتوفى 340 هــــــ. رحمه الله تعالى. مخطوط، وسيطبع إن شاء الله تعالى باعتناء الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي. وذكر العلامة الملا علي القاري في كتابه "الأثمار الجنية في طبقات الحنفية" برقم: 308، ص 2: 466، (بتحقيق الدكتور عبد المحسن عبد الله أحمد، الطبعة الأولى 1430 هــــــ.) : لما أملى مناقب أبي حنيفة (هذا) كان يستملي عليه أربع مئة مستملٍ.
3. "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" للحافظ أبي عبد الله الصيمري الحنفي، المتوفى 436 هـــــــ. رحمه الله تعالى.
4. "الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء" للحافظ ابن عبد البر المالكي، المتوفى 463 هــــــ. رحمه الله تعالى. 
5. "مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة" للإمام الموفق ابن أحمد المكي الخوارزمي، المتوفى 568 هــــــ. رحمه الله تعالى.
6. "مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه" للحافظ الذهبي الشافعي، المتوفى 748 هــــــ. رحمه الله تعالى.
7. "مناقب الإمام أبي حنيفة" للإمام محمد بن محمد الكردري البزازي، المتوفى 827 هــــــ. رحمه الله تعالى.
8. "تنوير الصحيفة بمناقب الإمام أبي خنيفة" لابن عبد الهادي الحنبلي، المتوفى 909 هــــــ. رحمه الله تعالى. ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في "حاشية الرفع والتكميل" ص 77، وقال: في مجلد كبير، مايزال مخطوطاً.
9. "تبييض الصحيفة في مناقب الإمام أبي حنيفة" للحافظ السيوطي الشافعي، المتوفى 911 هــــــ. رحمه الله تعالى.
10. "عقود الجمان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان" للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشافعي، المتوفى 942 هــــــ. رحمه الله تعالى.
11. "الخيرات الحسان في مناقب الإمام الأعظم النعمان" لابن حجر الهيتمي المكي الشافعي، المتوفى 973 هــــــ. رحمه الله تعالى.
12. "أبو حنيفة وأصحابه المحدثون" للعلامة ظفر أحمد العثماني، المتوفى 1394 هــــــ. رحمه الله تعالى.
13. "مكانة الإمام أبي خنيفة في الحديث" للعلامة المحدث الشيخ عبد الرشيد النعماني، المتوفى 1420 هــــــ. رحمه الله تعالى.
14. "مقام أبي حنيفة" للمحقق الشيخ سرفراز خان صفدر، المتوفى رحمه الله تعالى.
15. "مكانة الإمام أبي خنيفة بين المحدثين" للدكتور محمد قاسم الحارثي في ست مئة صفحة. ذكره الشيخ عوامة في "أثر الحديث الشريف" ص 181، وقال:فيها الجديد الجيد الموفَّق.
16. "أبو حنيفة حياته وعصره وفقهه وآراءه" للعلامة الشيخ أبو زهرة، حفظه الله تعالى ورعاه. 
بمذهبهم من المفسرين والمحدثين والمتكلمين والفقهاء. أما بعد: فيقول الراجي عفوَ ربه القوي، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي تجاوز الله عن ذنبه
17. "الإمام الأعظم وعلم الحديث" للشيخ محمد علي الصديقي. ذكره العلامة الشيخ عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه، في "شرح شرح التخبة" ص 137، مخطوط.
18. "امام أبو  حنيفة كي تابعيت اور صحابة  سے ان كي روايت" للعلامة الشيخ عبد الشهيد بن عبد الرشيد النعماني، حفظه الله تعالى ورعاه. والإسم يبين الموضوع.
أما الكتب المدونة في الرد على الخطيب وابن أبي شيبة وغيرهم ممن نالوا من أبي حنيفة فبعض منها ما يلي:
1. "تانيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب" للعلامة زاهد بن الحسن الكوثري، المتوفى 1371 هــــــ. رحمه الله تعالى. وللعلامة المفضال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليماني رحمه الله تعالى، كتاب "طليعة التنكيل بما في تانيب الكوثري من الأباطيل"، فرحب به المؤلف وصنف "الترحيب بنقد التانيب". وللعلامة الشيخ عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه، مقالة بإسم "نظرة عابرة حول تنكيل اليماني"، مخطوط. وفقه الله تعالى لطباعته.  
2. "النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة" له أيضاً. قال الشيخ مصطفى صبري رحمه الله تعالى، في كتابه الفريد العجاب "موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين" 3: 393: هما الكتابان الجديران بأن تباها بهما معاهد الفاتح بدار الخلافة السابقة معاهد الأزهر بمصرر الأخيرة، حيث كان مؤلف هذين الكتابين الجليلين خريج معاهد الآستانة، ثم مدرس طبقات الفقهاء والمحدثين بها، إلى أن ألغى مصطفى كمال تلك المعاهد!! وهاجر المؤلف إلى مصر". ذكره الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، في "حاشية الرفع والتكميل" ص 74.
3. "السهم المصيب في كبد الخطيب" للإمام أبي المظفر عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب الحنفي، المتوفى 624 هــــــ. رحمه الله تعالى، طبع في الهند في دهلي بمطبعة الجامعة الملية سنة 1350، ثم طبع بمصر سنة 1351 في نحو مئتي صفحة. كما ذكره الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، في "حاشية الرفع والتكميل" ص 77.
4. "الانتصار لإمام أئمة الأمصار" و"الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح" للمحدث الفقيه المؤرخ أبي المظفرجمال الدين يوسف بن قِزُغُلي البغدادي المعروف بسبط ابن الجوزي، المتوفى 654 هــــــ. رحمه الله تعالى، كلاهما في الدفاع عن أبي حنيفة ومذهبه.
5. "أبو حنبفة المفترى عليه" للعلامة محدث الوقت الشيخ عبد المالك حفظه الله تعالى ورعاه، مخطوط. وفقه الله تعالى لطباعته.

الهم وفقه لإتمامه وبلغه إلى النهاية. آمين.


Post a Comment

do not share any link

নবীনতর পূর্বতন